محمد بن جرير الطبري

80

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وهو يومئذ صاحب شرطه العسكر ، وامر ببذل الأمان لأصحاب الخادم والنداء في العسكر ببراءه الذمة ممن وجد في رحله شيء من نهب عسكر الخادم ، ولم يرده على أصحابه ، فرد الناس على كثير منهم ما انتهبوا من عسكرهم وكانت الوقعة وأسر وصيف الخادم - فيما قيل - يوم الخميس لثلاث عشره بقيت من ذي القعدة ، وكان من اليوم الذي ارتحل المعتضد فيه من مضربه بباب الشماسية إلى أن قبض على الخادم سته وثلاثون يوما . ولما قبض المعتضد على الخادم انصرف - فيما ذكر - إلى عين زربه ، فأقام بها يومين ، فلما كان في صبيحة الثالث ، اجتمع اليه أهل عين زربه ، وسألوه ان يرحل عنهم لضيق الميرة ببلدهم ، فرحل عنها في اليوم الثالث ، فنزل المصيصة بجميع عساكره الا أبا الأغر خليفه بن المبارك ، فإنه كان وجهه ليأخذ على الخادم الطريق لئلا يصير إلى مرعش وناحية ملطيه ، وكان الخادم قد انفذ عياله وعيال أصحابه إلى مرعش ، وبلغ أصحاب الخادم الذين كانوا قد هربوا ما بذل لهم المعتضد من الأمان ، وما امر برده عليهم من أمتعتهم ، فلحقوا بعسكر المعتضد داخلين في أمانه وكان نزول المعتضد بالمصيصة - فيما قيل - يوم الأحد لعشر بقين من ذي القعدة ، فأقام بها إلى الأحد الآخر ، وكتب إلى وجوه أهل طرسوس في المصير اليه ، فاقبلوا إليهم منهم النغيل - وكان من رؤساء الثغر - وابن له ، ورجل يقال له ابن المهندس ، وجماعه معهم ، فحبس هؤلاء مع آخرين ، واطلق أكثرهم فحمل الذين حبسهم معه إلى بغداد ، وكان قد وجد عليهم لأنهم - فيما ذكر - كانوا كاتبوا وصيفا الخادم وامر المعتضد باحراق جميع المراكب البحرية التي كان المسلمون يغزون فيها وجميع آلاتها . وذكر ان دميانه غلام يازمان هو الذي أشار عليه لشيء كان في نفسه على أهل طرسوس ، فاحرق ذلك كله ، وكان في المراكب نحو من خمسين مركبا قديما قد انفق عليها أموال جليله لا يعمل مثلها في هذا الوقت فأحرقت ، فأضر ذلك بالمسلمين ، وكسر ذلك في اعضادهم ، وقوى به الروم ، وأمنوا ان يغزوا في البحر وقلد المعتضد الحسن بن علي كوره الثغور الشامية بمسلم